دور سوق راس المال
وقواعده
فى
حوكمة الشركات المساهمة
الاستاذ
بهنسى سمير بهنسى
المحامى
ماجستير القانون العام والخاص
مقدمة لابد منها
وضع المشكلة من المنظور الاقتصادى :-
عندما نجد ان المشروع الاقتصادى - واول ما كان عليه - يعتمد على الملكية الفردية بحيث ان الذى يملك هو العامل والمدير ، فنجده يتطور الى الملكيه الجماعية لراس المال ، ثم يزيد عدد الملاك بحيث لايعرفون بعضهم البعض ....هنا وفي هذه الحاله الاخيرة تظهر المشكلة ، والتى تكمن في في عدة اسئلة :
اولا:- من الذى يدير الدفة هل الملاك جميعا ؟ – وهو امر مستحيل -عملا ومنطقاّ-
ام من الافضل ان يفوضوا بعض الاشخاص للقيام بتلك الادارة وهل هولاء الافراد المدراء هم من الملاك انفسهم؟- لضمان حسن الادارة- فتنفصل الملكية عن الادارة جزئيا
ام يمكن ان يكونوا اجانب عن الملكية اصلاّ ؟فتنفصل الملكية عن الادارة كلياً
واذا كان الامر على اي حل مناسب هل يوجد رقابة على هذه الاداره بحيث تعمل- اي الرقابة - علي اي جور من الادارة ؟ام تكون الادارة ذات سلطة مطلقة لا يحدها اى قيود وبالتالى يمكن ان نستعير هنا المبدا المطبق في القانون العام الذى قاله مونتسكيو"السلطة المطلقة مفسدة مطلقة "....؟
كل تلك الاسئلة قام بحلها والاجابة عنها مصطلح جديد يسمى حوكمة الشركات.
وضع المشكلة حديثاً:
لما كان ذلك، ووكان الاقتصاد العالمى الان يقوم علي اسس واركان شركات المساهمة الكبرى والتى تقوم بدورها على انفصال فان اي خلل في نظامها انما يؤدي الى تهديد بخطريوشك ان يودى بحياه الاقتصاد العالمى كله هذا من جهة .
ومن جهه اخرى نجد ان الضربات القويه التى امنى بها الاقتصاد العالمى وخاصى الامريكى باعتباره الاقتصادج النموذجى الذي يحتذى به في العالم ، قد عملت علي ضرورة وجود قواعد تمنع او تح من ذلك فالحل ان نعالج المشكلة من جذورها .
فعندما تفاجئ الولايات المتحده الامريكية ام الاقتصاد الراسمالى في العالم ويفاجا العالم بحدوث كوارث ماليه اصابت اكبر الشركات في العالم ،مقترنة بفضائح، في الادارة ، نظم مكافاه الادارة العليا،كيفيفة تقيمعا
وعندما تنهار احدى الشركات الكبرى في العالم انرون وولدركومعلى اثر خديعتها للمساهمين وكل الجهات العاملة في سوق الاوراق المالية ،حيث تم بعلم مديرها الاتفاق مع مراقب الحسابات بالتلاعب في التقارير الماليه لاخفاء الخسائر وتضخيم الارباح مما ادى الي ارتفاع اسعار اسهمها في البورصة هذا بالاضافة الى استغلال المدراء المعلومات التى اطلعوا عليها بحكم وظيفتهم في الشركة ببيع حصتهم لتحقيق ارباح شخصية .
عندما تنهار اكبر شركات المحاسبة والمراجعة في العالم ارثر اندرسون.
عندما تنتبه الدوله الى ان احد اهم معوقات الاستثمار الاجنبى هى البنيه القانونية التحتيه وعدم توحيد النظام القانونى القائم عليه شركات المساهمة مما يودى الى نفور المستثمر الاجنبى لجهله بقوانين الدولة المزمع الاستثمار فيها .
فعلى سبيل المثال نجد مصر على الخصوص ،تعتعدد فيها اسباب هروب رؤوس الاموال الاجنبية واكثرها خطورة عدم وضوح الاقنون وعدم مناسبته في راى المستثمرين ، فان ذلك يشكل عقبه امام المستثمرالذى يريد ان يعرف قواعد اللعبه .فى الاخر ...
عندما نجد ان موجة الخصخصة التى اديرت بشكل سئ ، سمحت بتفشي الفساد مما اضر بالمستثمرين الجدد، وخفضت بشكل كبير من قيمة الشركات التى خصخصتها .
عندما يسعى الحاكم ان يحقق مصلحته الشخصية علي حساب راعياه عندما تُخان الامانة ،عندما تغيب المسئولية فلا نجد رقابة
عندما تظهر الاحتكارات المباغته للمساهمين وللاداره ذاتها ويفاجوا بوجود سيطرة لايعلموا من حيث اتت ومن اين بدات ...نتيجة للاتفاقيات السرية .
عندما توجد الرقابة ،مع عدم وفرة المعلومات وكثيرامع عدم صحتها ،يؤدى بلاشك الى منع الاشراف والرقابة مما تجعل المشكلة تتضخم ..
كل ذلك ادى الي تبلور المشكلة لتكون المشكلة مشكلة ثقة في المؤسسات ، التشريعات التى تنظم الاعمال والعلاقات ،في الادارة الحاكمة للشركة ذاتها
بمعنى اخر انه لو سادت قواعد الاخلاق والامانة والشرف والنزاهة ..ما كنا امام هذه المشاكل والكوارث والانهيارات الاقتصادية ....
من اجل ذلك كله ظهر مصطلح جديد- ابتدعه البنك والصندوق الدوليين - فى تسميته، قديم من حيث وجوده يطلق عليه CORPORATE GOVERNANCE والذى تعنى ترجمته بالعربية –وفقا للمجمع اللغوى- حوكمة الشركات والتى تعنى بدورها : قواعد الادارة الرشيدة لشركات المساهمة التى تطرح اسهمها للتداول .
فهومن ناحية قديم في وجوده ونجد ذلك واضحا اذا دققنا النظر في اى نظام قانونى يحكم الشركات التجارية حيث نجده يهدف الى ارساء وتحقيق غايتين :
1- وضع الاسس وقواعد تحكم العلاقات داخل الشركة بين ...الشركاء وبين المدريين.
2- وضع اسس وقواعد تحكم العلاقات خرج الشركة بين الشركة والمجتمع لتحقيق مصالح كل منهما .
3- لما كان ذلك ،وكان هذه القواعد يحتويها قانون الشركات من حيث:-
- تنظيم الادارة في شركات المساهمة بجميع انواعها وعلى الخصوص التى تظرح اسهمها للاكتتاب العام ،
- تداول الاسهم في سوق التداول
البورصة وقواعد الافصاح المرتبطة بالتداول
- تحديد مسئوليات مجالس الادارة ؛
- تدعيم حقوق المساهمين من خلال قناه الجمعية العامة وحقوق الاطلاع الممنوح لكل حامل سهم .
4- ليس هذا فقط بل نجد ان كتابات الفقه في شان الشركات لاتكاد ان تخلو من تنظيم وتحليل القواعد السابقة .
5-او تحتويها قوانين اخى مثل القوانين المنظمة لسوق راس المال ، الافلاس .
لما كان ذلك فان النتيجة التى نخلص اليها ، هي ان التسمية الجديدة لم تاتى بقواعد غير معوفة مستحدثة على علم القانون ، بل جاءت بقواعد موجودة منذ القدم الشركات عند الرومان – الفقه الاسلامى معروفة في القوانين القائمة .
ولذلك فنجد ان هذه التسمية الجديدة لايجد مايبررها الا:-
1- شد الانتباه في الاونة الاخيرة لاهمية هذه القواعد والحث على الالتزام باحكامها ومراعتها .
2- عمد هذا المصطلح الى تجميع القواعد السالفة في عدة مبادى تحتويه، وهذا بخلاف الوضع في القوانين الموجوده قبل ظهوره حيث نجد ان هذه المبادئ موجودة ولكنها مبعثرة داخل اكواد القوانين .
3- وبشكل أكثر تحديداً يقدم هذا الاصطلاح إجابات لعدة تساؤلات من أهمها:
§ كيف يضمن المساهمين ألا تسيء الإدارة استغلال أموالهم؟
§ وكيف يتأكد هؤلاء المساهمين بأن الإدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة في الأجل الطويل؟
§ ما مدى إهتمام الإدارة بالمصالح الأساسية للمجتمع في مجالات الصحة والبيئة؟
§ وأخيراً، كيف يتمكن حملة الأسهم وأصحاب المصالح من رقابة الإدارة بشكل فعال؟
-- ايا ما كان الامر فهناك عده مبادى اتت بهم منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية تتلخص في الاتى :-
مبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: تحدد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إطارا تفصيليا لكي تستوفي الشركات شروط الحوكمة، و ويتم تطبيقها وفق خمسة معايير توصلت إليها وتتمثل في :
- حفظ حقوق كل المساهمين:-
: وتشمل نقل ملكية الأسهم واختيار مجلس الإدارة والحصول على عائد في الأرباح ومراجعة القوائم المالية وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة.
- المعاملة العادلة لحملة الاسهم : وتعنى المساواة في التعامل بين كل المساهمين ، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية والتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية ، والاطلاع على كل المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين.
3-دور أصحاب المصلحة أو الأطراف المرتبطة بالشركة:
ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة المستندات والموردين والعملاء وتشمل الإقرار بحقوق أصحاب المصالح المنصوص عليها في القانون أو عبر اتفاقيات متبادلة، وتشجيع التعاون النشط بين الشركات وبين أصحاب المصالح وتشمل التعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة.
4- الإفصاح والشفافية: ضمان الإفصاح الدقيق وفي الوقت المناسب عن كل المسائل المادية التي تتعلق بالشركة، بما في ذلك الوضع المالي والأداء والملكية وحوكمة الشركة. وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات والإفصاح عن ملكية النسبة العظمى من الأسهم والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين المساهمين وأصحاب المصالح في الوقت المناسب ومن دون تأخير.
-5 مسؤوليات مجلس الإدارة : وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية ، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية و ضمان التوجيه الإستراتيجي للشركة، والرقابة الفعّالة على الإدارة من قبل مجلس الإدارة، وضمان مسؤولية مجلس الإدارة تجاه الشركة وحملة الأسهم. وفي النهاية, نود أن نشير إلى أن دور "الحوكمة" لا يقتصر على وضع القواعد والقوانين ومراقبة تنفيذها, لكن يمتد ليشمل أيضا توفير البيئة اللازمة لدعم مصداقيتها
وهذا لا يتحقق إلا بالتعاون بين كل من الحكومة والسلطة الرقابية والقطاع الخاص والفاعلين الآخرين بما فيهم الجمهور.
ايا ما كان الامر ،هذه المبادئ ليست خطراً في ذاتها وانما الخطر هو التمسك بمبادى هخذا المصطلح والمناداه بها دون معرفة الفلسفة الكامنة ورائها ،حيث ان القانون يختلف في تطبيقه من مجتمع لاخر .الاقنون مراة للمجتمع