بسم الله الرحمن الرحيم
في قمة إنجازاتك وفرحتك في نجاحك المبارك في الثانوية العامة .. عزيزي الطالب تجد نفسك مضطرا للإجابة على عدة أسئلة مفصلية ومصيرية وهامة جدا ، مرتبطة مع بعضها ومتعلقة بفترة ما بعد النجاح .. فألف ألف مبروك لتخطيك أول درجة من نجاحات الحياة .. وعليك أن تقرر الآن في فترة بسيطة نسبيا قبل أن تغلق الجامعات والمعاهد أبواب التقديم لها .. فها أنت تتساءل .. ما هو التخصص الذي سأختاره لمرحلة البكالوريوس أو الدبلوم ...؟! وهل هذا التخصص ملائم لإبداعاتي الشخصية ومستواي الفكري .. وهل المجموع العام الذي حصلت عليه في التوجيهي يؤهلني للتخصص الذي اخترته ؟! ..
وما هي الجامعة .. وهل مستوى عائلتي الاقتصادي يسمح لي بالدراسة في داخل الوطن أو خارجة ...؟! هل هواياتي وتوجهاتي تنسجم مع قدراتي ...؟! وإذا قررت اخي الطالب فعلا أن تدرس تخصص محدد .. أنت مقتنع به عليك أن تسأل نفسك ، في أي جامعة أو دولة سأدرس هذا التخصص ..؟! وهل ساجد فرصة عمل بعد التخرج ..؟! وهل الدولة التي قررت ان أكمل تحصيلي العلمي فيها تأشيرة السفر إليها مضمونة أم معقدة وصعبة ..؟
ثم بعد ذلك يحدث بعض التشوش والضبابية في المعلومات المغلوطة والغير دقيقة والمتناقضة أحيانا ، والتي تتلقاها من أفراد المجتمع من حولك وبعض زملائك وأقربائك وجيرانك ، فيما يتعلق بتكاليف الدراسة في الجامعات العربية والأجنبية وتكاليف المعيشة الشهرية والمستوى الأكاديمي لبعض الجامعات العربية والأجنبية ، وطريقة وأسلوب التقديم للجامعات ، وآلية الحصول على تأشيرات الدخول الفيزا لتلك الدولة .وهكذا ...
إن جميع من زودوك بتلك المعلومات الغير دقيقة هم في الحقيقة يحبونك ويريدون لك الخير .. ومسرورين لنجاحك .. ولكن عندما تكون المعلومات قديمة في عالم سريع التغير والتبدل والتقلب .. تصبح المعلومة مدمره وذات تأثير سلبي ، وقد يدفع الطالب عام كامل من عمره لقاء إتباعه لمعلومات من غير المختصين وغير الخبراء في هذا المجال ، فقد قال لي احد الآباء ، تلقيت تعليمي في رومانيا ، وكنت ابذل شهريا على معيشتي 50 دولارا أمريكيا فقط ، ولكن عندما فكرت أن أرسل ابني لرومانيا فوجئت أن تكاليف المعيشة الشهرية للطالب في هذه الأيام تتجاوز 800 $ أمريكيا .. من هنا تأتي بعض المعلومات المستقاة من تجارب عفا عليها الزمن .
وهناك بعض الطلبة الذين يتقدمون بطلبات للحصول على منح دراسية من خلال وزارة التعليم العالي ، أو أن أحدا وعدهم بمنحة من دولة ما ، دون ان يضع الطلاب خطة بديلة في حالة عدم نجاحهم في الحصول على مسابقة المنحة ، في ظل منافسة شديدة على مقاعد المنح .. ليجدوا الأوان قد فات للالتحاق بأي جامعة داخل الوطن أو خارجه ... فحذار أن تكرر خطأ من سبقوك فالسعيد من اتعظ بغيره .
، ومن الدوافع الداخلية السلبية التي تختلج داخل نفوس أبنائنا الطلاب ، هي هوس السفر للخارج .. من أجل الهروب من هذا الواقع الغير طبيعي الذي يعيشه شعبنا تحت نير الاحتلال ، و يريدون السفر للخارج من اجل الخروج من دائرة الرقابة الأسرية عليهم أيضاً لكي يحيوا أحرار كما يعتقدون .فحذار ثم حذار من السفر للخارج ليس من أجل الدراسة بل بهدف الهرب .فالحياة أكثر تعقيدا من أن يواجهها شاب عوده غض ، استقى ثقافته الرومانسية وأهدافه من الفيديو كليب وأفلام الأكشن الأمريكية الخيالية .
ما أجمل ان يروي الطالب ظمؤه بمعلومات دقيقة من راس النبع من ذوي الاختصاص ، فخلال العشرة سنوات من عملي في الخدمات الجامعية والسياحية ، وجدت تلك الأخطاء المتكررة لدى نسبة عالية من طلابنا ، لذا قررت أن احذر أبنائي الطلاب منها
وأنت عزيزي الطالب أتمنى لك اختيار موفق ، وإن أردت أن تتزود أكثر من تجربتي المتواضعة في هذا المجال ... فأهلا وسهلا بك لزيارتي في مكتبي ، ولن أبخل عليك أبدا بالتوجيه والنصح والمشورة والإرشاد .
والى اللقاء قريبا ويشرفنا زيارتك لنا
والسلام عليكم ..